بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بآيات اللّه ثمنًا قليلًا، واحتيالهم ومخالفتهم أمر اللّه حين نهاهم عن الصيد يوم السبت؛ فهم أهل حيل ومكر وخداع وسفك لدماء الأنبياء.
وقد حرم اللّه عليهم شحوم الأنعام فاحتالوا بإذابتها وإسالتها، وتجميلها، ثم بيعها، فاتخذوا الحيل وسيلة إلى مخالفة أمر اللّه واتباع أهوائهم، وهذه وسيلة إلى محرم، وكل وسيلة إلى محرم فإنها محرمة، وما أدى إلى محرَّمٍ فهو محرَّمٌ.
* قوله: (وَقَالَ فِي الْخَمْرِ: "إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا").
وما دام شربها حرام فكذلك بيعها وثمنها، وقد جاء في حديث آخر أنَّ رجلًا أهدى لرسول اللّه ﷺ راوية خمر، فقال له رسولُ اللّه ﷺ: "هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟ " قال: لا، قال: فسارَّ إنسانًا، فقال له رسولُ اللّه ﷺ: "بِما سَارَرْتَه؟ "، قال: أمرتُه ببيعها، قال: "إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا"، قال: ففتح المزادَ حتَّى ذهب ما فيها (١).
ويظهر في الحديث مدى حرص الصحابة ﵃ على سرعة الاستجابة لأمر رسول اللّه ﷺ، فبعد بيان النَّبِيِّ ﷺ له ما كان منه أن أطلق وكاء تلك المزاد فسأل ما فيها.
* قوله: (وَالنَّجَاسَاتُ عَلَى ضَرْبَيْنِ).
وهذا شروع من المؤلف - رَحِمَةُ الَلهُ - في تقسيم النجاسات.
* قوله: (ضَرْبٌ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهَا وَهِيَ الْخَمْرُ وَأَنَّهَا نَجِسَة).
ولا خلاف بين العلماء في تحريمها، ومن خالف في ذلك فقوله شاذ لا ينظر إليه (٢).