بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أي: أقيم عليه الحد.
* قال: (فَالْحُكْمُ يَجِبُ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِلَى انْقِضَاءِ أَطْوَلِ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ الظَّاهِرِيَّةَ تَرَى أَنَّ أَقْصَرَ مُدَّةِ الْحَمْلِ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الْحُكْمُ هُوَ الْمُعْتَادُ مِنْ ذَلِكَ، وَهِيَ التِّسْعَةُ أَشْهُرٍ وَمَا قَارَبَهَا).
وهذا هو الغالب في الحقيقة أنَّ مدَّة الحَمْلِ هِي تسعة أشهر، فهذا هو المشهور والمعروف من عادات النساء؛ لكن ليس ذلك أمرًا متَعَيَّنًا ربما تقلُّ وربما تزيد.
(وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ الْحُكْمُ بِهِ فِي مُدَّةِ الْعِصْمَةِ، فَمَا زَادَ عَلَى أَقْصَرِ مُدَّةِ الْحَمْلِ وَهِيَ السِّتَّةُ أَشْهُرٍ - أَعْنِي: أَنْ يُولَدَ الْمَوْلُودُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الدُّخُولِ أَوْ إِمْكَانِهِ، لَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ -) (١).
هذه ملاحظة ذكرها المؤلف؛ لأن أبا حنيفة بهذا سيأخذ عليه المؤلف مأخذًا كأنه يقول: أنتم الحنفية عُرِفْتم من بين الأئمة بتوسعكم بالرأي والتدقيق في المسائل وأخذكم بالقياس كثيرًا؛ فلماذا في هذه المسألة أخذتم بالظاهر؟ فكأنكم من أهل الظاهر.