Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول: في أنواع الدعاوي الموجبة له وشروطها

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٨٩

وكذلك قال بها بعض أصحابه يرون أن القَذْفَ إذا أطلق أيضًا يحصل به اللِّعان، وأنه لا يُشترط أنه ينص على أنه رأى، لأن الآية مطلقة كما سيأتي.

(وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ عُمُومُ قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ … (٦)﴾ [النور: ٦] الْآيَةَ، وَلَمْ يَخُصَّ فِي الزِّنَا صِفَةً دُونَ صِفَةٍ).

﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]، أطلق الآية الأولى التي فيها القذف العام وهنا ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، قالوا: الآية لم تَضَعْ وصْفًا وإنما أطلقت.

(كَمَا قَالَ فِي إِيجَابِ حَدِّ الْقَذْفِ. وَحُجَّةُ مَالِكٍ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، مِنْهَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: "أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا" (١)).

وهو سهل بن عبادة، وهذا الحديث متفق عليه.

* قال: (وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ: "فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا جَاءَ بِهِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ .... ﴾ [النور: ٦] " الْآيَةَ).

لأنَّ ما يؤلم المؤمنين يؤلمُ رسولَ اللّه ﷺ وما يشقُّ عليهم يشقُّ عليه ﷺ قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].

* قال: (وَأَيْضًا فَإِنَّ الدَّعْوَى يَجِبُ أَنْ تَكُونَ بِبَيِّنَةٍ كَالشَّهَادَةِ).

استدل الجمهور بعموم الآية، والذين نَصُّوا على الرؤية أخذوا بما