بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ولا شكَّ أن المراد هو إشباعه، لأن الطعام إنما صُنِع من أجله، فإن كان بُرًّا أو تمرًا فإنه سيشبعه، والناس يختلفون في ذلك، لكن الصحيح هو النظر إلى أواسط الناس.
* قوله: (وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي مَوَاضِعِ تَعَدُّدِهَا وَمَوَاضِعِ اتِّحَادِهَا، فَمِنْهَا إِذَا ظَاهَرَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسْوَةٍ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، هَلْ يَجْزِي فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ؟ أَمْ يَكُونُ عَدَدُ الكَفَّارَاتِ عَلَى عَدَدِ النِّسْوَةِ؟).
والمراد هاهنا ما إذا كانت الكفارات تتداخل أم لا.
والقاعدة الفقهية تقول: (إذا اجتمع أمران من جنسٍ واحدٍ ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر) (١)، وبعضهم يعبِّر عنها بقوله: (إذا اجتمعت عبادتان من جنسٍ، ليست إحداهما مفعولة على جهة القدر ولا على طريق التبعية للأخرى، تداخلت أفعالهما واكتُفِيَ فيهما بفعلٍ واحدٍ) (٢).
والزوج قد يُظاهِر من امرأة واحدةٍ، وقد يُظاهِر كذلك من أكثر من امرأةٍ بكلمةٍ واحدةٍ، وقد يُظاهِر أكثر من امرأةٍ بأكثر من كلمةٍ، والصور في هذا المقام تتعدد وتختلف، ولذا فإن العلماء يختلفون في حكم هذه الحالات من حيث الجملة، أما من حيث التفصيل فهناك اتفاقٌ بين الإمامين مالكٍ وأحمدَ من جهةٍ (٣)، واتفاقٌ بين الإمامين أبي حنيفة