Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٥١

فَالَّذِي عَلَيْهِ الجُمْهُورُ أَنَّ لِلْعُيُوب تَأْثِيرًا فِي مَنْعِ إِجْزَاءِ العِتْقِ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي ذَلِكَ (١)).

والمراد بالجمهور هاهنا: هم الأئمة الأربعة، بل إن هذه المسألة لم يخالف فيها إلا داود الظاهري، والسبب في مخالفته لباقي الأئمة أنه يأخذ بظاهِر النصوص، فأَخَذَ بظاهِر قوله ﷾: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، وظاهِر قول رسول الله ﷺ: "يعتق رقبة"، فقال بأن النصوص ما دامت وَرَدَت بالإطلاق دون التقييد بالسلامة فإنه يحملها على الإطلاق ولا يشترط السلامة فيها.

- قوله: (وَحُجَّةُ الجُمْهُورِ تَشْبِيهُهَا بِالأَضَاحِيِّ وَالهَدَايَا؛ لِكَوْنِ القُرْبَةِ تَجْمَعُهُمَا. وَحُجَّةُ الفَرِيقِ الثَّانِي إِطْلَاقُ اللَّفْظِ فِي الآيَةِ، فَسَبَبُ الخِلَافِ مُعَارَضَةُ الظَّاهِرِ لِقِيَاسِ الشَّبَهِ. وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ لِلْعُيُوبِ تَأْثِيرًا فِي مَنْعِ الإِجْزَاءِ، اخْتَلَفُوا فِي عَيْبٍ عَيْبٍ مِمَّا يُعْتَبَرُ فِي الإِجْزَاءِ، أَوْ عَدَمِهِ).

لم يأت تقييد الرقبة بالسلامة من العيوب في صريح النصوص من الكتاب والسنة، ولكن يبقى الرجوع إلى القصد من الإعتاق، فإن العبدَ إنما يُعتَق حتى يكون قادرًا على العمل والكَسب بحيث يَنفَع نفسه وغيره، وعليه فإنه لا فائدة في إعتاق العبد المُقعَد غير القادر على العمل؛ لأنه لا يستفيد شيئًا حينما يتملَّكُ نفسَه.

- قوله: (أَمَّا العَمَى، وَقَطْعُ اليَدَيْنِ، أَوِ الرِّجْلَيْنِ، فَلَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ فِي أَنَّهُ مَانِعٌ لِلْإِجْزَاءِ (٢)).