Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٤١

مسكينًا، فحينئذٍ أخبره سلمة بأنه قد بات تلك الليلة وزوجته كما تبيت الوحوش، كنايةً عن أنهما لم يجدا طعامًا في ليلتهما تلك (١).

فإجماع أهل العلم في تحديد أنواع الكفارات وترتيبها إنما هو آتٍ من صراحة النصوص الشرعية في كتاب الله ﷾ وسنة رسوله ﷺ.

- قوله: (إِعْتَاقُ رَقَبَةٍ).

لقول الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾.

وقد جاء ذِكْرُ الرقبة مُطلَقًا في النَّصِّ القرآنيِّ، بل لم يَأْتِ تقييد للرقبة المُعتَقَة في كلِّ أنواع الكفارات، فيما عدا الرقبة المحكوم بها في كفارة القتل، ومن هنا يَنْشَأ الخلافُ في هذه المسألة.

- قوله: (أَوْ صِيَامُ شَهْرَيْنِ).

لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾، ولورود ذلك في الأحاديث المطهَّرة كذلك.

- قوله: (أَوْ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَأَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ، فَالإِعْتَاقُ أَوَّلًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالصِّيَام، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالإِطْعَامُ).

فكفارة الظهار هاهنا على الترتيب لا على التخيير، بحيثُ إن الترتيب فيها إنما هو ترتيبٌ وجوبيٌّ، بخلاف كفارة اليمين التي وَرَدَت الكفارة فيها على التخيير، كما في سورة المائدة في قولِ الله ﷾: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٨٩)﴾، حيث جاءت كفارة اليمين على