Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٤٠

وهل يختلف الحكم ما بين أن يكون قد ظاهَرَ مرَّاتٍ قبل أن يُكفِّر، وبين أن يكون قد ظَاهَرَ وَكَفَّرَ ثم أَتْبَعَ كفارتَه بظهارٍ ثانٍ؟

وهل هناك فرقٌ بين أن يظاهِرَ الرجل من امرأةٍ واحدةٍ وبين أن يُظاهِرَ من أكثر من امرأةٍ؟

كلُّ هذه المسائل إنما هي محلّ خلافٍ بين أهل العلم.

- قوله: (فَأَمَّا أَنْوَاعُهَا: فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ).

والسبب في إجماع أهل العلم على أنواع الكفارة إنما هو وضوح النَّصِّ القرآنِيِّ وصراحته، وهو قول الله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾.

وكلُّ ما جاء ذِكْرُهُ نَصًّا في كتاب الله ﷾ صار لا محلَّ للاجتهاد فيه ولا الخلاف، وإنما صار محلَّ إجماعٍ.

وأنواع الكفارة قد وَرَدَتْ بها السُّنَّةُ المطهَّرة كذلك، كما في قصة خولة مع زوجها، فإن الرسول ﷺ قال لها: "يعتق رقبة"، فأخبرته أنه لا يجد، فقال: "يصوم شهرين متتابعين"، فأخبرته بأنه شيخٌ كبيرٌ لا يَقوَى على الصوم، فقال: "يُطعِمُ سِتِّينَ مسكينًا"، فأخبرته بضيق ذات يده، فقال الرسول ﷺ: "سنعينه"، ثم قالت خولة بعد ذلك: "وأنا سأعينه بعرق من تمرٍ" (١)، وهو حديث صحيحٌ.

وكذلك وَرَدَ في سنَّة الرسول ﷺ حديث سلمة بن صخر البياضي عندما أمره الرسول ﷺ أن يعتق رقبةً، فلمَّا أخبره سلمة أنه لا يجد، أَمَرَهُ الرسول ﷺ أن يصومَ شهرين متتابعين، فلما أخبره سلمة أنه لم يقع في ذلك الأمر إلا بسبب الصيام حينئذٍ أَمَرَهُ الرسول ﷺ أن يُطعِمَ ستين