بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عَلَى الظِّهَارِ، وَتَبِينُ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ المُضَارَّةِ (١)).
والظهار لا يُقصدُ منه الإضرار بالمرأة وإلحاق الأذى بها - كما هو معلومٌ -، وكما أن سلمة بن صخر لم يكن يقصد ذُلًّا عندما ظاهَرَ من امرأته، وإنما كان يقصد إلى تحصين نفسه من الوقوع في المحظور في نهار رمضان ويريد ألا يفسد صيامه بالجماع.
- قوله: (فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَوْلٌ: إِنَّهُ يَدْخُلُ بِإِطْلَاقٍ، وَقَوْلٌ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ بِإِطْلَاقٍ، وَقَوْلٌ: إِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ المُضَارَّةِ، وَلَا يَدْخُلُ مَعَ عَدَمِهَا. وَسَبَبُ الخِلَافِ مُرَاعَاةُ المَعْنَى، وَاعْتِبَارُ الظَّاهِرِ؛ فَمَنِ اعْتَبَرَ الظَّاهِرَ قَالَ: لَا يَتَدَاخَلَانِ؛ وَمَنِ اعْتَبَرَ المَعْنَى قَالَ: يَتَدَاخَلَانِ إِذَا كَانَ القَصْدُ الضَّرَرَ).
والقول الأخير هذا إنما هو القول الصحيح من هذه الأقوال، وعليه أكثر أهل العلم.
أما وجود الشَّبَهِ بينهما من حيثُ الكفارة، فهذا لا يُسَوِّغُ إلحاقَ كلٍّ منهما بالآخَرِ وحصول التَّداخُل فيما بينهما.