بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فالفتوى عن جهلٍ من أخطر الأمور بلا شكَّ، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].
- قوله: (لِأَنَّهَا إِمَّا أَنْ تَدُلَّ عَلَى مَا فَوْقَ الجِمَاعِ، وَإِمَّا أَنْ تَدُلَّ عَلَى الجِمَاعِ، وَهِيَ الدَّلَالَةُ المَجَازِيَّةُ).
والمراد هاهنا من قوله: (ما فوق الجماع)، أي: ما زاد عليه، وهي مقدمات الجماع ودواعيه.
- قوله: (وَلَكِنْ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا دَالَّة عَلَى الجِمَاعِ، فَانْتَفَتِ الدَّلَالَةُ المَجَازِيَّةُ).
وهذه المناقَشة المنطقيَّةُ تأتي من باب التَّدَرُّجِ مع الخصم من أجل الوصول إلى إلزامه.
- قوله: (إِذْ لَا يَدُلُّ لَفْظٌ وَاحِدٌ دَلَالَتَيْنِ: حَقِيقَةً وَمَجَازًا).
ومراد المؤلِّف هاهنا أن الأمر الواحد لا تجتمع فيه الحقيقة والمجاز معًا.
وهناك خلافٌ في قضية المجاز، فيما إذا كان هناك مجازٌ في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أم لا.
والصحيح الذي نذهب إليه أنه لا مجاز في القرآن، وأن ما أتى على هذا الوجه إنما هو إيجازٌ بالحذف وليس مجازًا.