Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٢٩

أما الكناية فمعلومٌ أن النصوص الشرعية من الكتاب أو السُّنَّة كثيرًا ما تُكَنِّى في مثل هذه المواطن، كقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وكقول رسول الله ﷺ: "لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" (١)، فإنه يُكَنِّي عن مثل هذه الأمور التي ربما اسْتَحَى الإنسان من ذِكْرِهَا.

ويدلُّ عليه استحياء عَلِيِّ بن أبي طالب ﵁ من سؤال رسول الله ﷺ عن غسل الذَّكَر من المذي لمكانة ابنته منه، ولذلك أَرْسَلَ المقدادَ ﵁ يسأل رسولَ الله ﷺ (٢).

ولكننا نقول: إن الإنسان لا ينبغي أن يكون الحياء مانعًا له عن السؤال في أمور دينه، كما كان حال المرأة التي سألت الرسول ﷺ عن غُسل المرأة إذا احتلمَت، وقَدَّمَتْ لسؤالها بقولها: "إن الله لا يستحي من الحق" (٣).

كما تجدر الإشارة كذلك إلى أن الإنسان ينبغي ألا يُفتِي بغير عِلمٍ، ولذلك عندما كان أصحاب رسول الله ﷺ في سَفَرٍ وأصيب رجلٌ بجرحٍ، واستفتاهم في التيمم، أجابوه بعدم جواز التيمم، فاغتسل فمات، ولما بَلَغَ ذلك رسولَ الله ﷺ أَنْكَرَ عليهم وَبَيَّنَ أنه كان ينبغي أن يسألوا عَمَّا لَمْ يَعْلَمُوه (٤).