بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وعبد الله بن عَمْرو بن العاص (١).
- قوله: (وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (٢): "إِنْ كَانَ يَطَأُ أَمَتَه، فَهُوَ مِنْهَا مُظَاهِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَهِيَ يَمِينٌ، وَفِيهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ").
والسبب في تفريق الإمام الأوزاعي بين الموطوءة وغير الموطوءة أنه يُشَبِّهُ الأمة الموطوءة بالزوجة؛ لأن كلًّا منهما توطأ، ولذا قَيَّدَ اعتبار الظِّهار بوجود الوطء، بحيثُ إن لم يكن وطءٌ فلا ظِهارَ وإنما هو يمين تستلزم كفارة يمين.
- قوله: (وَقَالَ عَطَاءٌ (٣): "هُوَ مُظَاهِرٌ، لَكِنْ عَلَيْهِ نِصْفُ كَفَّارَةٍ").
فعطاءٌ يوافق مالكًا في وقوع الظهار، لكنه يخالفه في تحديد كفارة المُظاهِر من الأَمة بالنصف من كفارة المُظاهِر من الزوجة الحرة.
- قوله: (فَدَلِيلُ مَنْ أَوْقَعَ ظِهَارَ الأَمَةِ عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣]، وَالإِمَاءُ مِنَ النِّسَاءِ، وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَجْعَلْهُ ظِهَارًا أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النِّسَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦]، هُنَّ ذَوَاتُ الأَزْوَاجِ، فَكَذَلِكَ اسْمُ النِّسَاءِ فِي آيةِ الظِّهَارِ، فَسَبَبُ الخِلَافِ مُعَارَضَةُ قِيَاسِ الشَّبَهِ لِلْعُمُومِ - أَعْنِي: تَشْبِيهَ الظِّهَارِ بِالإِيلَاءِ - وَعُمُومُ لَفْظِ النِّسَاءِ - أَعْنِي: أَنَّ عُمُومَ