بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
اللَّفْظِ يَقْتَضِي دُخُولَ الإِمَاءِ فِي الظِّهَارِ، وَتَشْبِيهُهُ بِالإِيلَاءِ يَقْتَضِي خُرُوجَهُنَّ مِنَ الظِّهَارِ).
فمَن قال بوقوع ظهار الإماء إنما حَمَلَ قوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ على أن اللفظ عامٌّ في جنس النساء فيشمل الأمة كما يشمل الزوجة الحرة.
ومَن قال بعدم وقوعه إنما حمل اللفظ على أن المراد به الزوجات اللائي يقع عليهن الطلاق وأن الأمر ينبني على أن مَن صحَّ طلاقها صحَّ الظهار منها، إلى جانب أنهم شبَّهوا الظهار بالإيلاء - كما ذَكَرْنَا - في أن كلًّا منهما يُلحِق بالمرأة الضرر من جهة قَصْدِ الامتناع عن الوطء؛ لأن المولي أقسَمَ على عدم وطئها أربعة أشهرٍ أو أكثر، والمُظاهِر إنما حرَّمَها على نفسه كتحريم أُمِّهِ، ولَمَّا كان نَصُّ الإيلاء فيه إجماع على أنه يراد به الزوجات (١)، فلا وجه للتفريق بينه وبين الظهار في ذلك، لقيام الاشتراك بينهما في الضرر الواقع على الزوجة.
- قوله: (وَأَمَّا هَلْ مِنْ شَرْطِ الظِّهَارِ كَوْنُ المُظَاهَرِ مِنْهَا فِي العِصْمَةِ أَمْ لَا؟).
وهذه المسألة قد يقع فيها بعض الناس، ولذا فإنها من المسائل شديدة الأهمية في هذا الباب.
- قوله: (فَمَذْهَبُ مَالِكٍ (٢) أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ، وَأَنَّ مَنْ عَيَّنَ