Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٠٩

به؛ لأن الرسول ﷺ قد بَيَّنَ ذلك بيانًا شافيًا، ولأنه قد أَمَرَ أُويس بن الصامت (١)، وسلمة بن صخر (٢) بالكفارة، ولم يقل لهما عودا إلى قولكما الأول، والرسول ﷺ هو الذي يُوضِّح لنا الأحكامَ ويُبَيِّنُ ما يلزَم المكلَّفَ منها.

- قوله: (وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ العَوْدُ فِي الإِسْلَامِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ ظِهَارِهِمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ: أَنَّ المَعْنَى فِي الآيَةِ: ثُمَّ يَعُودُونَ فِيمَا قَالُوا. وَسَبَبُ الخِلَافِ بِالجُمْلَةِ إِنَّمَا هُوَ مُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ لِلْمَفْهُومِ).

ومراد المؤلِّف هاهنا أن يوضح أن سبب الخلاف بين جميع هذه الأقوال إنما هو الخلاف في فهمِ ظاهِر النَّصِّ القرآني، وبناءً على ذلك تعدَّدَت الأقوال - كما ذَكَرْنَا -، فصار عندنا قول الشافعية القائلين بأن العود هو الإمساك (٣)، وقول الإمام أحمد (٤) بأنه هو الوطء، وقول مالكٍ (٥)، وبعض أصحاب أحمد (٦) بأنه العزم على الوطء، والقول الأول: لمالك (٧) بأنه العزم على الوطء والعزم على الإمساك، وقول الظاهرية (٨) بأنه العود إلى اللفظ وتكراره مرة أخرى، فكلّ هذه الأقوال إنما انبَنَتْ على خلافهم في فهمِ ظاهِر النَّصِّ القرآني الكريم.

- قوله: (فَمَنِ اعْتَمَدَ المَفْهُومَ، جَعَلَ العَوْدَةَ إِرَادَةَ الوَطْءِ أَوِ