Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٥٠٨

٣]، وهذا يدلّ على عدم جواز الوطء قبل الكفارة، وأن الكفَّارةَ محلّها لا بد أن يكون سابقًا في الترتيب على الوطء، ولذلك قال المؤلف بضعف هذا القول.

والإمام أحمد - في حقيقة الأمر - قد عَلَّلَ ذلك وبَيَّنَه، فقال: العَوْدُ هو الوَطْء، لكن بشرط أن يكون هذا العَود مسبوقًا بالكفارة، وهذا - في الحقيقة - ليس يعني إلا إرادة الوطء، ولذلك قلنا: إن هذا القول ثابتٌ في كتاب الله ﷿.

- قوله: (وَالمُعْتَمَدُ فِيهَا تَشْبِيهُ الظِّهَارِ بِاليَمِينِ - أَيْ: كَمَا أَنَّ كَفَّارَةَ اليَمِينِ إِنَّمَا تجِبُ بِالحِنْثِ، كذَلِكَ الأَمْرُ هَاهُنَا، وَهُوَ قِيَاسُ شَبَهٍ عَارَضَهُ النَّصُّ).

فكفارة اليمين إنما تجب إذا حَلَفَ الإنسان بالله ﷾ على فِعل شيءٍ ولم يفعله، أو إذا حَلَفَ على عدم فِعل شيءٍ وفَعَلَه، أمَّا إذا بَرَّ الإنسان بيمينه فلا تترتب الكفارة في حقَه حينئذٍ.

- قوله: (وَأَمَّا دَاوُد، فَإِنَّهُ تَعَلَّقَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣]، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إِلَى القَوْلِ نَفْسِهِ).

والذي تَعَلَّقَ بظاهر النَّصِّ هاهنا إنما هو فَهْمُ الظاهرية؛ لأنهم فَهِمُوا من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (١) أن المراد هو العودة إلى لفظ الظهار، بأن يتلفظ المُظاهِر به مرةً أخرى، فقالوا: إن الآية رَدَّت العودة إلى القول لا إلى الفعل، بينما الوطء فِعل وليس قولا، فيبقى أن المراد من الآية هو أن يقول المُظاهِر لامرأته: (أنتِ علَيَّ كظهر أمِّي) كما قالها لها في المرة الأولى، وحينئذٍ يكون قد خرج من ذلك الظهار.

وفَهْمُ الظاهرية للأمر على هذه الصورة إنما هو فهمٌ خاطئ غير مُسلَّمٍ