بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وعليه؛ فإنَّ الحدثَ لا يخرج عن واحدٍ من أمرين:
الأول: سبب الموجب، أي: ما يوجب الطهارة.
الثاني: مانع؛ أي: ما يمنع المسلم من أداء هذه الصلاة إلا أن يتطهر، وهو الذي أشار الله ﷾ إليه في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ … ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ٦].
الطهارة الثانية: "وَطَهَارَةٌ مِنَ الخَبَثِ"، وَالخبث هو المستقذر، أعني: الأعْيَان المُسْتقذرة التي تَسْتقذرها النُّفُوس؛ كالفضلة التي تخرج من الإنسان، وهَذِهِ الطهارة تُعْرف بالطهارة من النجاسة.
والطهارة من الخبث لا تقتصر على البدن، فقَدْ تكون في البدن كبَوْلٍ، وقَدْ تكون في الثياب.
والدليل على ذلك: حديث عائشة ﵂ المتفق عليه عندما سألت الرسول ﷺ: إحدانا يُصيب ثوبها دم الحيض، ما تصنع فيه؟ فقال ﵊: "تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثمَّ تُصَلِّي فِيهِ" (١)، فهذا في طهارة الثوب.
وأما طهارة البقعة، فدَليلُهَا حديث الأعرابي المتفق عليه: "دَعُوه، وَهَريقوا على بوله سجلًا من ماء"، أو: "ذَنوبًا من مَاءٍ" (٢).
* * *