Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٦٩

سريره - يأتيه الأَمْرُ من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وَجَدنا في كتاب الله اتبعناه" (١).

وأليسَ مَا في سُنَّةِ الرَّسُول ﷺ إنَّما هو مُتَمِّمٌ ومُوَافقٌ لِمَا في كتاب الله ﷿؟!

إذًا، لماذا يُؤْخذ بهذا، ولترك هذَا، والله ﷾ يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟

فالعِصْمةُ للمؤمن، ولطالب العلم في مقدمة ذلك أن يكون طريقُهُ واضحًا، ملتزمًا قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣].

قوله: "أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ طَهَارَتَانِ":

إحداهما: "طَّهَارَة مِنَ الحَدَثِ": وَهي المَعْروفة فقهًا بـ"الطهارَة الحكميَّة"؛ لأنَّ الإنسانَ إذا طهَّر نفسَه من بولٍ أو ريحٍ؛ كَمَا قَالَ الرَّسُولُ ﵊ في الحديث: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا" (٢).

فإذا ما انتقض وضوء الإنسان، فإنه حِينَئذٍ يجب عليه إذا أراد أن يؤدي عبادةً من العبادات التي تَكُونُ الطهارةُ شرطًا فيها؛ يجب عليه أن يرفعَ ذلك الحدث … هذه نُسمِّيها طهارةً حكميةً؛ لأننا نرفع ذلك الحدث حكمًا، وهذا هو معنى الحدث.

و"الطَّهَارَة مِنَ الحَدَثِ" خَاصَّةٌ بالأبدان فَقَط، نَعْني بذَلكَ أنَّ السَّببَ الذي يُوجب الطَّهارة هو انتقاض الطَّهارة، هذَا نُسمِّيه سببًا موجبًا.

ثم هذَا السَّبب الذي أوجب الطهارةَ، ترتَّب عليه أمرٌ آخر: وهو المانع الذي يَمْنع المسلم من أن يؤدي ما تشترط الطهارة له من العبادات.