Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٤٨٤

- قوله: (وَحُجَّةُ الجُمْهُورِ: أَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الإِيلَاءُ يَعُودُ بِرَجْعَتِهِ إِيَّاهَا فِي العِدَّةِ أَوْ لَا يَعُود، فَإِنْ عَادَ لَمْ يُعْتَبَرْ، وَاسْتُؤْنِفَ الإِيلَاءُ مِنْ وَقْتِ الرَّجْعَةِ - أَعْنِي: تُحْسَبُ مُدَّةُ الإِيلَاءِ مِنْ وَقْتِ الرَّجْعَةِ - وَإِنْ لَمْ يَعُدِ الإِيلَاء، لَمْ يُعْتَبَرْ أَصْلًا إِلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الإِيلَاءَ يَكُونُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَكَيْفَمَا كَانَ فَلَا بُدَّ مِنَ اعْتِبَارِ أَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ مِنْ وَقْتِ الرَّجْعَةِ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ قَالَ: كُلُّ رَجْعَةٍ مِنْ طَلَاقٍ كَانَ لِرَفْعِ ضَرَرٍ، فإِنَّ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِيهِ بِزَوَالِ ذَلِكَ الضَّرَرِ، وَأَصْلُهُ المُعْسِرُ بِالنَّفَقَةِ إِذَا طُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ ارْتَجَعَ، فَإِنَّ رَجْعَتَهُ تُعْتَبَرُ صِحَّتُهَا بِيَسَارِهِ).

أما فَسْخُ النكاح بسبب الإعسار بالنفقة أو وجود عيبٍ من العيوب فإن ذلك لا يَحصُلُ إلا بِمُطَالَبَةِ المرأة كما سَبَقَ.

واليسار إنما يراد به الغِنَى، فإذا حَصَلَ وفُسِخَ النكاحُ لِسَبَبٍ من هذه الأسباب ثم اعتدَّت الزوجةُ وزال الإعسار بعد ذلك بحيثُ أَصبَحَ الزوجُ موسرًا قادرًا على الإنفاق، فإن له مراجَعة زَوجَتِهِ حينئذٍ.

- قوله: (فَسَبَبُ الخِلَافِ: قِيَاسُ الشَّبَهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ شَبَّهَ الرَّجْعَةَ بِابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، أَوْجَبَ فِيهَا تَجَدُّدَ الإِيلَاءِ، وَمَنْ شَبَّهَ هَذِهِ الرَّجْعَةَ بِرَجْعَةِ المُطَلِّقِ لِضَرَرٍ، لَمْ يَرْتَفِعْ مِنْهُ ذَلِكَ الضَّرَر، قَالَ: يَبْقَى عَلَى الأَصْلِ).

وقياس الشَّبه هو قياس ضعيفٌ - كما هو معلومٌ - لعدم وجود علةٍ تَجمَعُ المسألتين في الحكم (١).