Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٤٤٩

قوله: (الدَّلِيلُ الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ الطَّلَاقَ إِلَى فِعْلِهِ، وَعِنْدَهُمْ لَيْسَ يَقَعُ مِنْ فِعْلِهِ إِلَّا تَجَوُّزًا - أَعْنِي: لَيْسَ يُنْسَبُ إِلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ الحَنَفِيَّةِ إِلَّا تَجَوُّزًا - وَلَيْسَ يُصَارُ إِلَى المَجَازِ عَنِ الظَّاهِرِ إِلَّا بِدَلِيلٍ).

ومراد المؤلِّف هاهنا أن آية: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ هي آيةٌ صريحةٌ في أنَّ الطلاق إنما يقع باللفظ، أما الذي ذهَبَ إليه الحنفية إنما هو من باب التَّجَوُّز، والتَّجَوُّزُ إنما هو نوع من أنواع المَجاز.

وهناك خلافٌ في المجاز فيما إذا كان ثابتًا في القرآن واللُّغة أم لا، والصحيح في هذه المسألة أن القرآن ليس فيه مجازٌ، وأن الآيات القرآنية التي قد يُفهَم منها وجود المَجاز في كتاب الله إنما الأَوْلى أن يجابَ عنها بأن هذا ليس مجازًا، بل هو إيجازٌ بالحذف، فإن الإيجاز معروف في لُغة العرب وفي أسلوب القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ في قراءة: (ونادوا يا مالِ) (١) حيث حُذِفَت الكاف (٢)، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، وقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾، فقد أجاب العلماء عن كلِّ هذه الآيات بأن فيها إيجازًا بالحذف (٣).