بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الإمام الليث هو من الأئمة المشهورين يفرق بين القول وغيره، فيرى أنَّ ما وقع منه قولٌ بلسانه لا يؤاخذ به، كالطلاق، والبيع، والعتق، والشراء، وما نحو ذلك، وما جنته جوارحه، أي: ما حدث بيده أو برجله فإنه في هذه الحالة يطالب بذلك ويلزمه.
قوله: (وَثَبَتَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى طَلَاقَ السَّكْرَان (١)، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا مُخَالِفَ لعُثْمَانَ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ (٢)).
يقصد بذلك الإمام ابن المنذر صاحب "الإجماع" المعروف و"الأوسط" و"الإشراف"، وهو من العلماء الأعلام يرى: أنَّ ما جاء عن عثمان ﵁ قد صحَّ، وجاء في صحيح البخاري وفي غيره، وأنه لا مخالف له من الصحابة، فحكى بعضهم أن ذلك إجماعًا أو شبه إجماعٍ (٣).
فما جاء عن عليٍّ لم يثبت بطريقٍ صحيحٍ (٤)، لكن ما حدث بأن طلاق السكران لم يقع؛ لأنه ثبت عن عثمان بطريقٍ صحيحٍ، ولذلك تمسك