Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٣٢١

المجنون لا عقل له، لأنَّ الرسول ﷺ يقول: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ" (١)، والصغير الذي لا يعتبر قوله، ألحقوه بمثابة من لا يحصل منه المشيئة مثل الجماد، والقصد بالصغير: الذي لا يوقع عليه الطلاق، فإدخال الصبي والمجنون لكونهما غير مكلفين.

فلو قلت طلاق المجنون والصغير يقع كأنك وضعت القلم عليهما، وهذا خلاف ما أخبر به الرسول ﷺ؛ لأنه يقول: "رفع القلم عن ثلاثة"، فالرسول رفعه وأنت وضعته عليهما، فكأنك ألزمت بأمرٍ لم يكن لازمًا، فهنا يلحق الأمر بطلاق الهازل، فالإنسان يقول: زوجتي طالق إن شاء هذا الجدار، فشبهوه بطلاق الهازل، والهازل مختلفٌ في طلاقه، والصحيح أنه يقع؛ لأنَّ الرسول ﷺ قال: "ثلاث جدهن جدٌّ وهزلهنَّ جدٌّ: الطلاق والنكاح والرجعة" (٢) وفي روايةٍ: بدل الرجعة العتاق (٣).

ولذلك لا ينبغي للمسلم أن يطلِّق ثم يقول: أنا هازلٌ، أنا أمزح، أنا أضحك.