بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
طَلَّقَت الزوجةُ أكثر من طلقةٍ، وقال الزوج: (إنما مَلَّكْتُها طلقةً واحدةً فقط)، فأكثر العلماء على أن القول قول الزوج حينئذٍ.
قوله: (وَهَذَا القَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ المُسَيِّبِ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ، وَعَطَاءٌ) (١).
مرويٌّ عن عليٍّ وابن المسيِّب، وعن الحسن (٢) أيضًا.
قوله: (وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ فِي التَّمْلِيكِ إِلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ (٣) ﵄).
فالأقوال في هذا متعددةٌ - كما ذكرْنا - حتى عن الصحابة أنفسهم ﵃، ولذا فإن أهل الظاهر - كما ذكرْنا - ذهبوا إلى عدم وقوع الطلاق بالتمليك والتخيير، ووافقهم في ذلك بعض المحققين من أهل العلم، بل حُكِيَ ذلك أيضًا عن بعض الصحابة ﵃ عند النقاش في الآية التي أمر اللّهُ ﷾ فيها نبيَّه أن يُخيِّرَ زوجاته بين البقاء معه وبين أن يُسَرِّحهن سراحًا جميلًا.
قوله: (رُوِيَ أَنَّهُ جَاءَ ابْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ، فَقَالَ: كانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ).
أي: كان بينهما خلافٌ كما يقع بين الأزواج.