Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس في التخيير والتمليك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٢٦٩

قوله: (فَقَالَتْ: لَوْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِكَ مِنْ أَمْرِي بِيَدِي لَعَلِمْتُ كيْفَ أَصْنَعُ. قَالَ: فَإِنَّ الَّذِي بِيَدِي مِنْ أَمْرِكِ بِيَدِكِ، قَالَتْ: فَأَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا).

وهذا يدلنا على الحكمة التي من أجلها جَعَلَ الله الطلاق بيد الرجل، فهذه المرأة بمجرد ما مَلَكَت الفرصةَ بادَرَت إلى إيقاع الطلاق دون تفكيرٍ وترَوٍّ، بالرغم من أنها ستكون هي الخاسرة في هذا القرار، ولذا فإن الله ﷾ جعل الطلاق بيد الرجل؛ لِمَا له من الحكمة والتفكير والتروِّي في الأمور، بخلاف النساء اللاتي جاء في الحديث أنهن ناقصات عقلٍ ودِينٍ، فليس لهن من الحكمة ما يكون للرجل.

قوله: (قَالَ: أُرَاهَا وَاحِدَةً، وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَسَأَلقَى أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ، ثُمَّ لَقِيَهُ فَقَصَّ عَلَيْهِ القِصَّةَ، فَقَالَ: صَنَعَ اللَّهُ بِالرِّجَالِ وَفَعَلَ، يَعْمِدُونَ إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَجْعَلُونَهُ بِأَيْدِي النِّسَاءِ، بِفِيهَا التُّرَاب، مَاذَا قُلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قُلْتُ: أَرَاهَا وَاحِدَةً، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، وَلَوْ رَأَيْتَ غَيْرَ ذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَمْ تُصِبْ) (١).

(بفيها التراب)، أي: يُملأ فَمُها بالترابِ.

ومثل هذا رواه أبو عبيدة القاسم بن سلّام، في رجلٍ قال لامرأته: (إن أَدْخَلْتِ هذا العَدْلَ - أي: كيسَ الصوف - هذا البيتَ فأَمْرُ صاحِبَتِكِ بيَدِكِ. فَأَدْخَلَتْه، فقالت: فلانة طالقٌ ثلاثًا. فذَهَبَ الرجلُ إلى عُمَرَ ﵁ فقال عُمَرُ: بانت منكَ. ثم مَرَّ بعبدالله بن مسعودٍ، فأَخْبَرَه بما كان، فَأَخَذَ بيد الرجل وذهَبَ به إلى عُمَرَ ﵁ فقال عبد الله بن مسعودٍ: إن الله ﷾ قد جَعَلَ الرجال قوامين على النساء، ولم يجعل النساء قواماتٍ على الرجال.