Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الخامس في التخيير والتمليك

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١١/ ٦٢٦٦

ثم يتَّفق الشافعية (١) والحنابلة في أن الطلاق واحدةٌ رجعيةٌ، أما عند الأحناف فإنه يقع واحدةً بائنةً.

قوله: (وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَه، وَإِنْ نَوَاهُ فَهُوَ مَا أَرَادَ إِنْ وَاحِدَةً فَوَاحِدَة، وَإِنْ ثَلَاثًا فَثَلَاث) (٢).

وهاهنا يلتقي الشافعية والحنابلة في أن عدد الطلاق يخضع لنية الزوج، بحيث إن نوى واحدةً فواحدةٌ، وإن نوى ثلاثًا فثلاثٌ.

ولكنهم يختلفون في التفريق بين التمليك والتخيير، بحيث لا يرى الشافعية فرقًا بينهما في أن كلًّا منهما على الفور، بخلاف الحنابلة الذين يرون أحدهما على الفور والآخر يمتدّ إلى الأبد، وبخلاف أهل الظاهر الذين يرون أن التمليك والتخيير لا يقع بهما شيءٌ من الطلاق.

فهناك إِذَنْ أقوالٌ متعدِّدةٌ في هذه المسألة، وفروقٌ دقيقةٌ تحتاج للتأمل عند عرض الأقوال، كما أن ما أُثِرَ عن الصحابة فيها إنما هي أقوالٌ متعددةٌ مختلفة أيضًا.

قوله: (فَلَهُ عِنْدَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي الطَّلَاقِ نَفْسِهِ، وَفِي العَدَدِ فِي الخِيَارِ أَوِ التَّمْلِيكِ، وَهِيَ عِنْدَهُ إِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا رَجْعِيَّةٌ، وَكذَلِكَ هِيَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي التَّمْلِيكِ) (٣).

يعني: عند الشافعية إن طَلَّقَت الزوجةُ نفسَهَا فإنها تكون طلقةً رجعيةً.