بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ومن شواهده كذلك قول عليٍّ ﵁ للحكمين: "إن شئتما جمعتما وإن شئتما فرقتما" (١).
وكذلك قول عثمان ﵁ عندما أرسل عبد الله بن عباس ومعاوية بن أبي سفيان حَكَمَين بين عقيل بن أبي طالب وزوجته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، حيث قال لهما: "إن شئتما فرقتما" (٢).
هل الحَكَمان هما الوكيلان أم غيرهما؟
على خلافٍ في ذلك، فبعض أهل العلم يرى أنهما الوكيلان، وبعضهم يرى غير ذلك؛ فالذين قالوا بأنهما الوكيلان احتجوا بنصّ الآية: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا﴾ [النساء: ٣٥]، ولفظ: (حَكَم) صفةٌ مشبَّهةٌ على وزن (فَعَل)، فتدلّ على الثبات والدوام، بخلاف لفظ: (حَاكِم) على وزن (فاعل) الذي يدلّ على التجدد والحدوث، ومن المعلوم عند أهل اللُّغة أن الصفة المشبَّهَة أقوى من اسم الفاعل (٣).
* قوله: (وَاسْمُ الخُلْعِ وَالفِدْيَةِ وَالصُّلْحِ وَالمُبَارَأَةِ كُلُّهَا تَؤُولُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ: بَذْلُ المَرْأَةِ العِوَضَ عَلَى طَلَاقِهَا، إِلَّا أَنَّ اسْمَ الخُلْعِ