بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يَخْتَصُّ بِبَذْلِهَا لَهُ جَمِيعَ مَا أَعْطَاهَا، وَالصُّلْحَ بِبَعْضِهِ، وَالفِدْيَةَ بِأَكْثَرِهِ، وَالمُبَارَأَةَ بِإِسْقَاطِهَا عَنْهُ حَقًّا لَهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا زَعَمَ الفُقَهَاءُ).
فالخُلعُ مأخوذٌ من الفراق، يقال: (خَلَعَ الإنسانُ ثوبَه) بمعنى: نَزَعَهُ (١)، والله تعالى يصف الزوجين فيقول ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فكأنه بالخُلع يكون هذا اللباس قد نُزِعَ.
أما الفدية؛ فلأن اللهَ تعالى سَمَّى رَدَّ الزوجة لزوجها ما أعطاها إيَّاه فديةً، فقال تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾.
وأما الصُّلح؛ فلأنه فيه صورة العِوَضِ؛ حيث إنهما يتصالحان فيه على مالٍ.
وأما المبارأة؛ فلأنها إذا دَفَعَت له شيئًا بَارَأَها، بمعنى: أنه خَلَعَهَا، وكذلك أن المرأة قد يكون لها دَينٌ أو حقٌّ على الزوج فتُبرِئه منه.
لكن المشهور عند الفقهاء هو تعريفه باسم الخُلع.
فالخلع: هو أن يَصطَلِحَ الزوجان على مالٍ يُدفَع من أجل إتمام الفُرقة بينهما.
* قوله: (وَالكَلَامُ يَنْحَصِرُ فِي أُصُولِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الفِرَاقِ فِي أَرْبَعَةِ فُصُولٍ).
وهذا الكتاب - كما ذكرنا - أشبه بكتب القواعد؛ لأن منهج المؤلف فيه هو الاقتصار على ذكر أمهات المسائل، أما الفروع فلا يتناولها إلا قليلًا.
* قوله: (فِي جَوَازِ وُقُوعِهِ أَوْ لَا).
بمعنى: هل يقع الخلع أم لا؟