بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المنافقات" (١)؛ لأن هذا الفعل من الزوجة دون سببٍ فيه إنكارٌ للمعروف وكفرٌ بالعشير، أما إذا كان هناك ضررٌ يلحق بالمرأة فيجوز لها طلب الخُلع حينئذٍ، كأن يكون سيّئ الخُلُق يضربها وَيَسُبُّها، أو رقيق الدِّين، أو دَمِيمَ الخِلقة ومثل ذلك.
كما أنه لا يجوز للزوج أن يقصد إلى الإضرار بزوجته كأن يشدد عليها في النفقة أو يسيء معاملتها لِيُلْجِئَهَا إلى طلب المخالعة وافتداء نفسها بغرض الخصول منها على ما قد أعطاه لها.
وكلُّ هذا من التوازن الذي مَيَّزَ هذه الشريعة الإسلامية، بحيث قد أعطَت لكلٍّ من الؤوجين حقوقه كاملةً، فكما أن الزوج مطالَبٌ بواجباتٍ يؤديها لزوجته فالزوجة كذلك مطالَبةٌ بواجباتٍ تجاه الزوج.
شواهد الخُلع من السُّنة:
قصة ثابت بن قيس بن شماس عندما شَكَت زوجته جميلةُ أمْرَها إلى رسول الله ﷺ وقالت: "لا أعتب" - وفي رواية: "لا أنقم" (٢)، وفي رواية: "لا أعيب" (٣) - "على ثابتٍ في خُلقٍ ولا دِينٍ، ولكني امرأةٌ أكره الكفر بالإسلام" (٤)، فقال لها ﷺ: "أترُدِّين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. فأمَرَه الرسول ﷺ أن يأخذ منها الحديقة وأن يطلِّقَها، وقد جاء في بعض الروايات ﷺ أَمَرَها كذلك أن تعتدَّ بحيضةٍ.