بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
- ثانيًا: قالوا: إن اللّه ﷾ قال في المتلاعنين: ﴿أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ [النور: ٦ - ٩]. فلو قال: أشهد باللّه أربعًا؛ فلا يكفي.
والنساء كي يُدرأ عنها العذاب تشهد أربع شهادات، فلو قالت: أشهد أربع شهادات؛ فلا تكفي … وذكروا شواهد كثيرة في الكتاب والسنة في مثل ذلك.
فقالوا: إذا قال الزوج أنت طالق ثلاثًا فهي تعد واحدة؛ لأن هذا طلاق بدعي فيرجع إلى واحدة، وتكون طلاقًا رجعيًّا.
- ثالثًا: حديث عبد اللّه بن عباس: "إن الطلاق كان على عهد رسول اللّه ﷺ أن الثلاثة بواحدة، وفي خلافة أبي بكر وسنتين من خلافة عمر" (١)، وفي بعض الروايات: "ثلاثة من خلافة عمر (٢). فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا هذا الأمر وهم في أناة منه فلو أمضيناه؛ فأمضاه عليهم".
والمخالفون - الذين يقولون أن الطلاق ثلاثًا يقع واحدة -: هذا اجتهاد من عمر ﵁، لأن هذا أمر كان موجودًا في زمن الرسول وفي زمن أبي بكر وفي أول خلافة عمر.