Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد المحلل والمحلل له ملعونان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٦١٥٥

ويقول الله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢].

ويقول تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩)﴾ [البقرة: ٩].

فمن يظن أنه يخدعِ الله أو يمكر بالله ﷾ فإنما هو يخدع نفسه ويمكر بها: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠].

وحديث: "إنما الأعمال بالنيات" من ضمن أربعة أحاديث تقوم الشريعة عليها، وقد حصل خلاف في الثلاثة، بعضهم يبقي بعضها وبعضهم يأتي بأخرى، إلا هذا الحديث لم يخالف فيه أحد من العلماء؛ ولذلك نجد أن الإمام الجليل البخاري افتتح به كتابه الصحيح، والنيه إنما هي عمل القلب والقلب محله الإخلاص والله تعالى يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥].

ومَن يهبْه الله تعالى الإخلاص فيمتلئ به قلبه يشعَّ هذا النور فيسلك به طريقًا مستنيرًا لا اعوجاج فيه ولا انحراف!

ونفهم من هذا الحديث: أن الأمور بمقاصدها؛ فلا يجوز لمسلم أن يتزوج امرأة ليحلها لزوجها، ومع ما جاء عن الرسول ﷺ وما أثر عن الصحابة ﵃ في ذلك.

* قوله: (وَأَمَّا الأَنْكِحَةُ الفَاسِدَةُ بِمَفْهُومِ الشَّرْعِ: فَإِنَّهَا تَفْسُدُ إِمَّا بِإِسْقَاطِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ، أَوْ لِتَغْيِيرِ حُكْمٍ وَاجِبِ بِالشَّرْعِ مِنْ أَحْكَامِهِ مِمَّا هُوَ عَنِ اللَّهِ ﷿، وَإِمَّا بِزِيَادَةٍ تَعُودُ إِلَى إِبْطَالِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ).

كأن يشترط مثلًا: لا نفقة لك أو لا صداق لك، أو هي تشترط ألا يطأها؛ لأن الرجل إنما يتزوج لأجل الاستمتاع، وهناك مقاصد أخرى منها: الأولاد، وأن يحفظ فرجه، وأن يغض بصره، لكن الاستمتاع من أسماها وأهمها؛ فلو اشترطت عليه ألا يطأها لم تحقق الغاية من الزواج؛