Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد المحلل والمحلل له ملعونان

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٦١٥٤

بمقاصدها، والعقود يقصد بها المعاني وما وضعت الألفاظ إلا للدلالة على المعاني.

إذن، يقول هؤلاء: لا نرى فرقًا بين أن ينطق الولي، أو أن يشترط ذلك لفظًا، أو أن يشترط ذلك المتزوج، أو ألا يشترط.

"وقد جاء رجل إلى عبد الله بن عمر ﵄ فقال: إني تزوجت امرأة لأحلها لزوجها ولم يأمرني بذلك ولم يعلم. فقال له عبد الله بن عمر: لا نكاح إلا عن رغبة فإن رضيتها فأمسكها وإن سخطتها ففارقها، وإن كنا لنعده على عهد رسول الله ﷺ سفاحًا" (١). والسفاح: الزنا (٢).

"وجاء رجل إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ﵄ فقال: إن عمي طلق زوجته ثلاثًا ويريد رجل أن يحلها له. فقال له عبد الله بن عباس: من يخدعِ الله يخدعْه" (٣).

فأي إنسان يظن أنه يخادع الله في هذه الحياة الدنيا فهو خاسر، ربما يخادع الناس الأمر في هذه الحياة، وربما يمكر بهم، وربما تنطلي أفعاله وأقواله على بعض الناس، وربما تمضي فترة من الزمن وهو على هذه الطريقة، لكن الأمر لا يستمر، وإن استمر فإن الأمر يحصل بالنسبة للمخلوقين، أما مَن يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ومن يعلم السر وأخفى، ومن يعلم ما تكنُّ صدورهم وما يعلنون من يستطيع أن يخادعه!