بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
كثيرة فيها اللعن مما يدل على أن مَن يُلعن إنما هو مرتكب كبيرة؛ فالرسول ﷺ يقول: "لعن الله من لعن والديه" (١).
ويقول ﵊: "لعن الله من غير منار الأرض" (٢).
ويقول ﵊: "لعن الله من ذبح لغير الله" (٣).
ويقول ﵊: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا (٤). والأحاديث في ذلك كثيرة جدًّا، فمن يفعل ذلك فإنما يرتكب كبيرة من الكبائر.
والذبح لغير الله شرك، لأن الذبح نوع من أنواع العبادة، ومن يصرف نوعًا من أنواع العبادة لغير الله فهو مشرك شركًا أكبر، لأن الله تعالى يقول: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢)﴾ [الأنعام: ١٦٢].
ومن يلعن والديه فإنما هو يرتكب كبيرة، ومن يغير علامات الأرض فإنما هو يرتكب كبيرة؛ فالذي يستحق اللعن هو من يرتكب كبيرة.
* قوله: (فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: هُوَ نِكَاحٌ مَفْسُوخٌ).