بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والإسلام ليس فيه شغار، لأن فيه ظلمًا لكل من وليتيهما، هذا وفيه تعد على حقوقهما، والله ﷾ حرم الظلمِ وجعله بينناج محرمًا، والله ﷾ قال: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: ١]؛ فالله تعالى نهانا عن أن نتعدى حدوده.
وزواج الشغار عمل قبيح؛ لأنه شبه بالكلب لما فيه من القبح والذلة والمهانة، لكن لو جعل فيه مهر ففيه خلاف بين العلماء، فعلة الفساد أن هذا النكاح لا مهر فيه.
فواجب كل مسلم أن يبتعد عما نهى رسول الله ﷺ امتثالًا لنهي رسول الله ﷺ، ولما أمرنا به ﷺ في كتابه العزيز بقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؛ ما أمرنا به رسول الله ﷺ: ما دعانا إليه ورغبنا فيه وحثنا عليه؛ فينبغي أن نسارع وأن نسابق إلى فعله، وما نهانا عنه رسول الله ﷺ، فليس فيه الخير، بل ليس فيه إلا الشر؛ فيجب أن نبتعد عن ذلك وألا نفعله؛ استجابة لنهي رسول الله ﷺ، وعملًا بقوله تعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
والرسول ﷺ يقول: "ذروني ما تركتكم؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (١).
والله تعالى يقول: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].
وكان الرسول ﷺ يمنع المسلمين من كثرة السؤال، ونهى عن قيل وقال وكثرة السؤال (٢)؛ ولذلك كان الصحابه ﵃ يتمنون إذا جاء