بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الزبير، ونُسب إلى سعيد بن المسيب، وأيضًا إلى سليمان بن يسار، وإبراهيم النخعي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (١)، فقد قالوا بهذا القول، أما بقية العلماء وهم الجمهور فقالوا: إن لبن الفحل يُحرِّم، وحجتهم في هذا القول يرون أنها قطعية وقد استدلُّوا بحديث عائشة الذي أخرجه البخاري في صحيحه (٢)، وأخرجه بعض أصحاب السُّنَن (٣)، وأحمد (٤)، والبيهقي (٥) وغير هؤلاء (٦) في قصة أخي أبي القعيس.
فإن أخا أبي القعيس جاء إلى عائشة ﵂ يستأذن عليها، فقالت: والله لا آذن له، وكان ذلك بعد نزول الحجاب، أي: بعد أن أُمِرَ النساء بالحجاب.
قالت: حتى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، ثم قالت: إن أخا أبي القعيس ليس هو من أرضعني، وإنما أرضعتني امرأة أبي القعيس.
فلما جاء الرسول ﷺ لمَّا دخل عليها ذكرت له هذه القصة، فقال: "ائذني له إنه عمّك تربت يمينك"، فكانت عائشة بعد ذلك تعمل بهذا، فهذا عكس ما قاله المؤلِّف، بأن هذا قول عائشة.