بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وعائشة صارت تفتي بذلك، بل إن عائشة ﵂ بعد ذلك صارت تطلب من بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن مَن تحب أن يدخل عليها (١)، وهذا حديث صحيح.
والحديث الآخر كما قال العلماء أجابوا عنه بجوابين:
الأول: إن هذا الحديث الذي في قصة عبد الله بن الزبير وزينب مختلف فيه من حيث الصحة.
والأمر الآخر: عندما دقَّقوا في هذا الحديث قالوا: إنه حُجَّة لنا وليست حُجَّة علينا؛ لأن الزُّبير بن العوام، - وهو من الصحابة - يعتبر قوله فيُضم إلى جمهور العلماء؛ لأنه كان يدخل على زينب وكان يُداعبها وكان يمسك بقرن من قرون رأسها ويقول: هَلُمَّ إليَّ، أي: التفتي إليَّ حدثيني، وكانت هي لا تراه إلا أبًا لها، وكان يتحدث معها، إذًا هذا حجَّة أيضًا.
وخلاصة القول: بأن لبن الفحل يُحرِّم، والقول الراجح ما قال به جماهير العلماء.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الكِتَابِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ المَشْهُورِ، أَعْنِي: آيَةَ الرَّضَاعِ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هُوَ قَالَتْ: "جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي القُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الحِجَاب، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَه، وَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ، فَأْذَنِي لَهُ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَة، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ! فَقَالَ: "إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ"، خَرَّجَهُ البُخَارِيُّ (٢)، وَمُسْلِمٌ (٣)، وَمَالِكٌ (٤)، فَمَنْ رَأَى أَنَّ مَا فِي الحَدِيثِ شَرْعٌ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي الكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ