بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
التحريم إنما هو في الصغر، لكن ليس لنا دليل صريح يدلُّ على أن الكبير لا يمكن أن يُرضَع، إذ لم يأتِ دليلٌ صريحٌ عن رسول الله ﷺ يخصّ سالمًا بذلك.
والرسول ﷺ مُبلِّغ، وأن ذلك جاء بنص الكتاب العزيز حيث قال تعالى اسمه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤]، أي: ليبين لهم الذي اختلفوا فيه، فالرسول ﷺ يبيِّن للناس الحق؛ إذ أرسله الله سبحانه تعالى للناس بشيرًا ونذيرًا، إلى الناس كافة إنسِهم وجنِّهم كبيرِهم وصغيرِهم.
ويقول علماء الأصول: "تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز" (١).
فالرسول ﷺ لم يَرد عنه أنه خَصَّ ذلك بسالم؛ لأن الرسول ﷺ نبَّه على ذلك كما جاء في بعض الأدلة، فقد أطلق الرسول ﷺ.
إذًا يكون التحريم في الصِغَر لكن لو ظهرت ظاهرة، أو وقعت واقعة كالتي أُحرج فيها أبو حذيفة ﵁ وزوجه أيضًا سهلة بنت سُهيل؛ فإن الرسول ﷺ رفع هذا الإشكال وحلَّه فقد رأى أنه يُرضع في هذه الحالة وتجوز.
هذا قولٌ قال به أحد العلماء، وذهب أكابر العلماء من الصحابة ومن التابعين ومن الأئمة الأربعة إلى تحديد ذلك في الحولين، والله أعلم.