Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في مانع الرضاع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٩٢٧

قال المصنف رحمه اللّه تعالى:

(المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَاخْتَلَفُوا إِذَا اسْتَغْنَى المَوْلُودُ بِالغِذَاءِ قَبْلَ الحَوْلَيْنِ، وَفُطِمَ، ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ).

الرضيع قد يستغني عن اللبن وقد لا يستغني، فربما تُرضع الأمُّ طفلها مدة عام، أو أقل من ذلك، أو أكثر، لكن لبنها يجف، وربما أن الطفل يعزف عن ذلك الثدي ولا يريد اللبن، وربما يكون عنده من النشاط والحيوية والقوة ما يمكنه أن يتناول شيئًا من الطعام، ولو كان ذلك الطعام خفيفًا فيتغذى به.

إذًا ليس شرطًا أنه يُفطم، لكن ربما يترك ذلك، أو يأتي سببٌ من الأسباب يدعو إلى ذلك فربّما يُفطم، وبعض الأطفال قد يُفطم وهو ابن سنة، أو دون ذلك أو أكثر، فليس شرطًا أن يصل إلى السنتين، لكن السن الذي يحصل به التمام والكمال إنما هما الحولان، وهذا أمر نصَّ اللّه عليه ﷾ في كتابه العزيز حين قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، بيَّن الله ﷾ أن تمام الرضاعة إنما يحصل بعامين، وفي قراءة: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، معنى هذا: أنه قد يُفطم الصبي قبل ذلك.

* قوله: (فَقَالَ مَالِكٌ: "لَا يُحَرِّمُ ذَلِكَ الرَّضَاعُ") (١).

مراد الإمام مالك ومعه بعض المالكية ﵏ جميعًا - أنه لو فُطم الإنسان مثلًا لمدة عام ونصف، لثمانية عشر شهرًا، ثمَّ بعد ذلك رضع هل هذا الرضاع يُعتبر أم لا؟ فالإمام مالك يرى أنه لا يُحرِّم.