Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في مانع الرضاع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٩٢٥

ويقف عند الحجر الأسود ويقول: "واللهِ إني لأعلم إنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبِّلك ما قبَّلتك" (١).

هذا هو شأن المؤمنين حقًّا؛ إذ يقول الله ﷾: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤]. وقال أيضًا: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣)﴾ [مريم: ٦٣].

وشيخ الإسلام ﵀ قد انصرف عن كل أمر حتى انشغل عن الزواج؛ لأنه وجد أن عصره بحاجة إليه، إذ هو رجل ولا كل الرجال، فلو اجتمع جمع غفير من الرجال لم يستطيعوا أن يقولوا ولا أن يؤدوا بعض ما أدَّاه.

وهو رجل قد رزقه الله ﷾ قوَّة الإيمان، وقوة الإخلاص؛ إذ وقَّفَ نفسه لخدمة هذا الدين، يجتمع عدد غفير من العلماء ليناقشوه فينقطع أعماله، ما انقطع يومًا من الأيَّام؛ لأنه أخلصَ لله ﷾؛ لأنه طلب العلم خالصًا لوجه اللّه.

بل يناقش بعض العلماء في مذاهبهم فينقطعون ولا ينقطع، ويطلبون منه أن يؤجّل الأمر، وهو نفسه ﵀ يقول: "وكنت أعلم أنهم يريدون الإعداد لذلك، لكن المسألة تتكرر" (٢).

﵀ نظر إلى هذه الأدلة نظرة العالم الفاحص العميق الذي قَلَّب هذه الشريعة الإسلامية فأدرك لُبَّها، وغاص في أعماقها، وتذوَّق من أسرار هذه الشريعة، وشرب من صفائها ولذلك اتَّجه ﵀ إلى ما يقوله جمهور العلماء أصلًا بأن التحديد ينبغي أن يكون في الصغر، أي: أن