بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الذي اختلفوا فيه، فإن جماهير العلماء كلهم يذهبون إلى أن رضاع الكبير لا يُحرِّم، بل إنه حصل خلاف في فهم ذلك بين زوجات رسول الله ﷺ فعائشة ﵂ وهي راوية حديث سهلة وَهي المُدركة للقصَّة كانت تطبق ذلك ﵂ وكانت تنافح عن ذلك وتدافع عنه، وكانت تجادل في ذلك الأمر، وحصل نقاش بينها وبين أمِّ سَلَمة زوج الرسول ﷺ فقالت لها: "أما لك أسوة في رسول الله ﷺ " (١)، فما كان من أمِّ سلمة إلا أن سكتت، ففسر العلماء ذلك بأحد أمرين:
١ - إمَّا أنها اقتنعت ورضيت بكلام عائشة وسلمت لها الأمر.
٢ - أو أنها انقطعت، ولكن تعلمون عندما يُحاج في أمر ويُقال له: إن هذا قول رسول الله ﷺ أو هذا هو فعله كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وهذه قصة معاوية ﵁ مع عبد الله بن عباس ﵄ عندما كان يُقبِّل معاوية جميع أركان الكعبة، وكان يُقبِّل الركن الشمالي فنبَّهه أحد الصحابة إلى ذلك الأمر، فقال معاوية: "ليس في البيت شيء مهجور". فردَّ عليه عبد الله بن عباس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فما كان من معاوية ﵁ إلا أن سَلَّم وقال: "صدقت" (٢). وهكذا يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا