Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في مانع الرضاع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٩٠٦

كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥١)﴾ [النور: ٥١].

هذا واجب كل مسلم إذا تبيَّن له قول الله أو قول رسوله ﷺ فينبغي أن يُسلَّم في هذا الأمر.

هذه قضية اختلف فيها العلماء ولا نريد حقيقة في مثل هذا المقام أن نستطرد هذا الخلاف وأن نتتبَّع الأقوال وتطول المناقشات، ولكن يهمّنا هنا أن نعرف أصل المسألة وما فيها من أقوال العلماء، وقد نبَّهت إلى هذا، فإن من العلماء من عَمَّم ذلك ورأى أن هذا الحكم عامٌّ لا يقتصر على سالم، ومنهم من رأى أن هذا خاصٌّ بسالم.

وعلمنا ما يتعلق بالتبني وأن ذلك موجود قبل الإسلام، وأنه وجد أيضًا في أوَّل الإسلام حتى نزل قول الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].

إذًا ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ فيه نهي صريح على نفي التبني، ومن هنا أُشكل على سهلة ﵂ بنت سُهيل زوجة أبي حذيفة ﵁، وكانت ترى أثر ذلك في وجه أبي حذيفة.

فهذا سالم - كما هو معلوم - نشأ طفلًا بين أيديهم صغيرًا ثم أصبح يافعًا إلى أن أصبح رجلًا سويًّا، ولذلك لمَّا جاءتْ إلى رسول الله ﷺ وذكرت له قصة سالم مولى أبي حذيفة قال لها: "أرضعيه". فقالت: يا رسول الله: إنه كبير!!؟ فما كان من رسول الله ﷺ إلا أن تبسَّم وقال: "قد علمت ذلك" (١).

وقد ذكر في بعض الروايات أنه "ذو لحية" (٢)؛ فقد أكَّد عليها الرسول ﷺ فقال: "أرضعيه تحرمي عليه".