بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
في قصة السبعين الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عقاب، ثم سُئل عنهم فقال: "هم الذين لا يتطيَّرُونَ ولا يكْتُوونَ وعلى ربِّهِم يتوكلون"، قام عُكَّاشةُ بن مِحصَن قال: ادع الله أن أكون منهم فقال: "أنت منهم"، ثم قال رجل آخر مثل ذلك فقال ﷺ: "سبقك بها عكاشة" (١).
إذًا كان هذا الأمر خاصّ بسالم فبيَّنه الرسول ﷺ؛ لأنه حكم من الأحكام، بل من الأحكام الهامَّة التي يحتاج إليها الناس؛ لأن هذا أمر يتعلق بإباحة وحرمة فكان هذا خاصّ بسالم لرفع الحرج عنه.
إذًا لقد عرفنا أن الذين قالوا ذلك حدّوا ذلك بالقولين، واستدلّوا بمنطوق الآية التي قال الله ﷾ فيها: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، وكذلك بالحديث الذي رواه الدارقطني، وإن كان به ضعف: "لا يُحرِّم إلا ما كان في الحولين" (٢).
والذين قالوا: ما دون الفِطام استدلُّوا بما جاء في حديثٍ أخرجه الترمذي وحسَّنه أن الرسول ﷺ قال: "لا يُحرِّم إلَّا ما فتقَ الأمعاء وكان قبل الفِطام" (٣).
وأما الذين قالوا غير ذلك: فلهم توجيهات كثيرة جدًّا وتعليلات.
بقي ما يتعلق بالكبير؛ وهذا هو الذي أطال العلماء الكلام فيه وهو