Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في المصاهرة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٨٥٨

كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢].

والله ﷾ يقول: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [النور: ٣].

والرسول ﷺ بين خطورة الزنا، وحذر منه، وأقام الحد على من ارتكبه، أقام حد الرجم - كما هو معلوم - في بعض الوقائع التي حصلت، وجلد غير المحصنين، فالزنا لا شك أنه من أبشع الأمور، وهو أيضًا من الكبائر التي جاء التحذير منها في هذه الشريعة الإسلامية الخالدة، لكن لو وقع ذلك هل ينشُر الحُرمة أو لا ينشُر؟

أولًا: الوطء لا يخلو من واحد من أمور ثلاثة:

- إما أن يكون في نكاح صحيح.

- أو في ملك يمين.

فإن وقع في نكاح صحيح أو في ملك يمين، فإنه ينشر الحرمة بلا خلاف، يصبح الإنسان يحرم عليه أن يتزوج من حرمن عليه، من حصلت بينه وبينهن مصاهرة، ممن نص الله ﷾ على تحريمهن، ويصبح أيضًا هو محرمًا لهن، هذا فيما يتعلق بالنكاح، لا إشكال.

- لكن هناك ما يُعرف بالقسم الثاني وهو وطء الشبهة، ما هو وطء الشبهة؟ نحن نعلم أن الشريعة الإسلامية دائمًا وضعت حدودًا، وأن هذه الشريعة الإسلامية جاءت مما فيه خير الناس، وكل أمر فيه لَبْس أو شبهة، فإننا نجد أن الشريعة الإسلامية لا تُعاقب مُرتكبه كما تعاقب من ليس له شبهة في ارتكاب الأمور؛ ولذلك جاء في الأحاديث: "تُدرأ الحدود بالشبهات" (١).