بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قال: "فإنهم اتفقوا على أن حرمتها بالوطء؛ واختلفوا فيما دون الوطء من اللمس … " مراد المؤلف هنا بالنسبة للأم، هل الدخول بها كافٍ أو أنه لا يحصل تحريم الدخول بابنتها؟
القاعدة المعروفة: "أن العقد على البنات يحرم الأمهات" (١)، مجرد العقد، وهذا تكريم للأم وبيان لمكانتها، مجرد العقد على البنت يحرم الأم؛ "العقد على البنات يُحَرِّم الأمهات، والدخول بالأمهات يُحَرِّم البنات" (٢).
إذن الصورة مختلفة، لكنه ما هو هذا الدخول؟ هل المراد بالدخول أن يدخل بها، مجرد أن يخلو بها، وربما يحصل لمس أو نحو ذلك، أو تدقيق نظر، أو أن المراد بالدخول هنا إنما هو الوطء؟ ونحن نجد أن القرآن الكريم أحيانًا يُكني عن هذه الأمور، ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، إلى غير ذلك من الآيات.
فإن أسلوب القرآن في مثل هذه الأمور لا يُصَرِّحُ بها، ولذلك نجد أنه مما ثبت حُكمًا في كتاب الله ﷿ ونُسِخ تلاوةً ما يتعلق بالزانِيَيْن المحصَنَيْن، فإنه كان مما كان يتلى في سورة الأحزاب: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتَّة نكالًا من الله)، ثم إن ذلك نُسخ تلاوة وبقي