Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثاني في المصاهرة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٨٤٨

إجماع فقهاء الأمصار على خلاف ذلك، وأنه في الحقيقة لا أثر لهذا الوصف، وأنه لا يُعتبر قيدًا ولا شرطًا، وإنما هي حكاية عن أمر غالب، فإن الغالب في الربائب أن يكن في بيوت الأزواج، والأزواج يتعاهدهن أيضًا بالتربية؛ ولذلك هي تكون في الحجر.

* قوله: (وَقَالَ دَاوُدُ: ذَلِكَ مِنْ شَرْطِهِ. وَمَبْنَى الخِلَافِ هَلْ قَوْله تَعَالَى).

ومما يؤيد قول جمهور العلماء: قوله ﷺ لأم حبيبة في الحديث: "لا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن" (١)؛ فإن الرسول ﷺ هنا ذكر بنات الزوجات، وذكر أيضًا أخت الزوجة، فقال: "لا تعرضن عليَّ"؛ أي: أن أنكح (أتزوج) بنت هذه الزوجة أو أختها، وهذا قد عُرض على الرسول ﷺ وأنكر، والرسول ﷺ لم يُفَرق بين التي في الحِجر وفي غيرها، والرسول الكريم إنما جاء لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ؛ وتعلمون أيضًا أن القاعدة الأصولية تقول: "إن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز" (٢)، فلو كان ذلك شرطًا ومطلوبًا لَبينه الرسول ﷺ فذلك أمر كثير الوقوع، كثير الحدوث، ومع ذلك نجد أن الرسول ﷺ أنكر فقال: "لا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن"، يعني لا تطلبن منِّي الزواج ببناتكن أيها الزوجات أو أخواتكن؛ لأن بنت الزوجة ربيبة.

والأخت نهى الله ﷾ أن يُجْمَع بينها وبين أختها في عقد واحد، لكن أن يُطلق الإنسان هذه، وتنتهي العدة، ويتزوج، فإن هذا أمر جائز قد أباحه الله تعالى فإن التحريم هنا ليس مؤبدًا، وإنما هو تحريم مؤقت.

* قوله: (وَمَبْنَى الخِلَافِ هَلْ قَوْله تَعَالَى: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وَصْفٌ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الحُرْمَةِ؟ أَوْ لَيْسَ لَهُ تَأْثِيرٌ).