بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هنا أمور ثلاثة ينص عليها الفقهاء، وهو أن الوطء لا يخلو من واحد من ثلاثة أمور: إما أن يكون بنكاح صحيح، وإما أن يكون بوطء شبهة، وإما بوطء محرم وهو الزنا.
والنكاح الصحيح معروف، يثبت به كل ما يتعلق بالحُرمة والمحرمية؛ فيحرم على الإنسان في هذا النكاح هؤلاء اللاتي ذُكرن، وكذلك يصبح هذا مَحْرَمًا لهن؛ فيجمع صفتين: حُرمة ومحرمية؛ لكن الوطء بالشبهة يثبت به أيضًا التحريم، لكنه لا يكون محرمًا؛ فما الحال بالنسبة للزنا؟ هذا سيأتي أيضًا التعليق عليه عند الحديث عن قضية الوطء بالزنا.
* قوله: (المسْأَلةُ الأُولَى: وَهِيَ هَلْ مِنْ شَرْطِ تَحْرِيمِ بِنْتِ الزَّوْجَةِ أَنْ تَكُونَ فِي حِجْرِ الزَّوْجِ؛ أَمْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْطِهِ؟ فَإِنَّ الجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّحْرِيمِ).
الجمهور هنا يعني عامة فقهاء الأمصار، يدخل فيهم الأئمة الأربعة وغيرهم؛ ولذلك حكى ابن المنذر الإجماع على ذلك؛ ولذلك ابن المنذر ماذا نطق (١)؟ أُثِر عن عمر ﵁ وعن علي ﵁ أنهما قالا: "أن تكون في الحجر" (٢)، وهو قول داود كما أشار المؤلف (٣)؛ لكن ابن المنذر حكى