Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الخامس في الأصدقة الفاسدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٧٧٩

وقال مالك هذا؛ لأنه جاء في هذا حديث، وقد اختلف العلماء في صحته ومفهومه.

(وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: تَشْبِيهُ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ بِالبَيْعِ).

لنتأمل، هنا ردَّ المسألة إلى البيع كما نوَّهنا سابقًا.

(فَمَنْ شَبَّهَهُ بِالوَكيلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ، وَيَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ حِبَاءً، قَالَ: لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ كمَا لَا يَجُوزُ البَيْعُ، وَمَنْ جَعَلَ النِّكَاحَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا لِلْبَيْعِ، قَالَ: يَجُوزُ (١)).

لأنَّ الوكيل هنا حابَى نفسه، ومثله - أيضًا - عامل الصدقة، لا يجوز أن يشترط لنفسه شيئًا، أو أن يستغل مكانه؛ ولذلك أنكر الرسول ﷺ على ابنُ اللُّتبيَّةِ لمَّا جاء وقال: "هذا لكم، وهذا لي"، فما كان من الرسول ﷺ - وهو المُوَجِّه الكريم الذي لا يُريد أن يخدش أحدًا ولا أن يُجرحه - قال: "ما بالُ أحدكم يُرسَل في كذا، فيقول: هذا لي وهذا لكم، هلَّا جلس في بيت أبيه وأمه حتى ينظر أيُهدى إليه أم لا؟ " (٢). أي: يجلس في بيت أبيه وأمه، لينظر هل تأتيه هذه الأمور أم لا؟ أما أن تذهب لك سُلطة وهيمنةً ثم تستغل هذه الهيمنة، فلا ينبغي.

كذلك الوكيل ليس له أن يأخذ، وكم من أُناسٍ يستغلون مثل هذه