بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
العربية وهو الفراء (١)، وهو من المعروفين بذلك أنه قال: إن الإفضاء يُطلق على الخلوة من الإفضاء بمعنى الخلاء، والفضاء هو المكان الخالي بمعنى: أنه لم يحصل شيء من جماع ونحوه إذن الإفضاء يُطلق على الخلوة، وإذا أُطلق على الخلوة كان ذلك دليلًا للذين يقولون: بأن إرخاء الستور يوجب جميع المهر.
ولا ننسى أن الرسول ﷺ قد قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" (٢). إذن الرسول ﷺ اعتبر أن سنة الخلفاء الراشدين هي امتداد لسنته ﵊، والخلفاء الراشدون لا يخالفون سنة رسول الله عليه ولا يعارضون شيئًا في كتاب الله ﷿ بآرائهم، وهم عندما قالوا ذلك القول قالوه عن علم وإدراك، وتلقوا ذلك عن رسول الله ﷺ، وفهموا ذلك من كتاب الله ﷿ ومن سنة رسوله ﷺ.
والإنسان يبدأ حياته بتحمل مسؤولية نفسه، ثم بعد ذلك حينما يتزوج يتغير حاله؛ لأنه سيصبح مسئولًا عن إقامة البيت فالإنسان مهما كانت أحواله فلا يمكن أن يعيش في هذه الحياة إلا ويحتاج إلى بيت يأوي إليه؛ ليرتاح من تعب الحياة، ومن نصبها، ومشقتها، فيأتي ويسعى في كسب الرزق لينفق عليها، ثم بعد ذلك يأتي الأولاد فهو ويقوم على تربيتهم وعلى تنشئتهم وعلى الإنفاق عليهم.
وربما يسأل سائل فيقول: إن هذا البيت لا توجد فيه سعادة وطمأنينة؟
والجواب: الإنسان قد يصاب بامرأة ذات خلق سيئ فتتعبه، وربما