بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فكيف يشترط أن يكون هذا صداقًا؟ يشترط المولى على مولاته أن عتقها صداقها ورضيت بذلك وانتهى الأمر.
قوله: (لِأَنَّهَا إِذَا أُعْتِقَتْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا فَكَيْفَ يُلْزِمُهَا النِّكَاحَ؟).
المسألة ليست عن أنه يلزمها النكاح ولا غيره، إنما هل يجوز أن يعتق المالك مملوكته ويجعل عتقها صداقها؟
والجواب: نعم كما دل الحديث على ذلك، لكن هل يلزم هذه مسألة متفرعة.
قوله: (وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ (١): إِنَّهَا إِنْ كَرِهَتْ زَوَاجَهُ غَرِمَتْ لَهُ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهَا قَدْ أُتْلِفَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا؛ إِذْ كَانَ إِنَّمَا أَتْلَفَهَا بِشَرْطِ الاسْتِمْتَاعِ بِهَا).
وهذا، كلام سديد للمصنف ﵀؛ لأن هذا القول يخالف مذهبه فيصدع بقول الحق أينما كان.
قوله: (وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُعَارَضُ بِهِ فِعْلُهُ ﵊).
لأنه الأحكام تتلقى من كتاب الله ﷿ كما قال: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤٢]، ومن السنة الصحيحة التي جاءت عن رسول الله ﷺ إما قولًا أو فعلًا أو تقريرًا، فهذا هو فعل رسول الله ﷺ، وقد صح الحديث الثابت في "الصحيحين" وفي غيرهم وهو صريح الدلالة فينبغي الوقوف عنده.