Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الأول في حكم الصداق وأركانه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٩١

ولا ينبغي أن يشق علينا أو يزعجنا أن نرى أئمتنا يقولون في قول ونرى دليلًا على خلافه؛ لأن هؤلاء لهم وجهة، ولكن الخطأ من يتبع قولًا يرى أنه مرجوح ويرى الخطأ في غيره، لكن الأئمة ﵁ كلهم مجتهدون ويريدون الوصول إلى الحق من أقرب طريق ومن أهدى سبيل، ولذلك الإمام الشافعي بَيَّن أنه ما ناظر أحدًا وتمنى أن ينتصر عليه ولكنه تمنى أن يظهر الله الحق إما على يديه هو أو على يد خصمه (١)، فالغاية أن الحق يظهر هكذا كان شأن العلماء. لكن الآن تجد من ينتصر للرأي الذي يميل إليه أو للمذهب الذي يتمذهب به، ونحن لا نقول نترك المذاهب لا ولكن ينبغي أن نتمسك بها وندرسها دراسة جيدة؛ لأن هؤلاء الأئمة أفنوا أعمارهم واجتهدوا واستنبطوا من كتاب الله وسنة رسوله ثم خَرَّجوا لنا هذه الأحكام.

وعندما يقول الحنابلة مثلًا: كل جلد الميتة دبغ فهو نجس فليس معنى هذا أنني أتعصب لمذهب الحنابلة وأخالف قول الرسول ﷺ "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (٢)، أو قوله: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر هلا انتفعتم بجلدها" (٣). ليس كذلك، وعندما أجد رأيًا في مذهب مالك، وأجد أن الدليل على خلافه أو في مذهب أبي حنيفة أو الشافعي، ولذلك الشافعي وضع قاعدة وقال: "إذا صح الحديث فهو مذهبي" (٤).