وهذا حقيقة تقصير من المؤلف ليس داود وأحمد وحدهما، إنما هذا قال به جمع من العلماء؛ فقد نُقل عن التابعين كسعيد بن المسيب والزهري وطاوس وإبراهيم النخعي ومن الأئمة الأوزاعي والثوري وإسحاق بن رهوايه (١) وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة (٢)؛ فمن الأولى أن يقول ما عدا أحمد وداود وغيرهم (٣)، لكن المؤلف يشير أنه انفرد أحمد وداود بذلك.
لكن لا ينبغي أن نضع أعيننا على أن الحق ليس دائمًا في صف الأغلبية إنما الحق مع من يكون عنده حجة من كتاب الله ومن سنة رسوله ﷺ، وإذا كان رسول الله ﷺ قد طبق ذلك وعمل به عندما أعتق صفية وجعل صداقها عتقها (٤). فهذا نص حديث متفق عليه بل في "الصحيحين" وغيرهما في كثير من الكتب من "السنن" و"مسند أحمد" وغير ذلك، أما التعليل الذي ذكره المؤلف فهذا لا يؤثر على الحكم في المسألة؛ لأن هذه المسألة منصوص عليها ولا اجتهاد مع النص (٥).