Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الأول في حكم الصداق وأركانه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٧٠

لَهُ قَدْرٌ لَبَيَّنَهُ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَان عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ).

وهذه قاعدة أصولية: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (١)، والرسول ﷺ مبلغ عن الله كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤].

والناس أحوج ما يكونون إلى معرفة الأحكام، وهذا حكمٌ مجمل فلو كان الأمر يقتضي البيان والتوضيح لبيَّنه الرسول ﷺ وهو أكثر الناس على أمته شفقة ورحمة بهم ومع ذلك قال: "التمس ولو خاتمًا من حديد"، ولو كان الأمر يخص الرجل كما ذكر البعض لبيَّنه الرسول ﷺ، لكنه لم يُبيِّن فدلَّ ذلك على أن الحكم عام يشمل هذا الرجل وغيره.

قوله: (وَهَذَا الاسْتِدْلَالُ بَيِّن كَمَا تَرَى مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْقَائِلُونَ بِالتَّحْدِيدِ لَيْسَ تَسْلَمُ مُقَدِّمَاتُهُ).

القياس الذي اعتمده الحنفية والمالكية لا تسلم مقدماته؛ لأنه قياس شبه (٢) وهو ضعيف (٣)، والقياس المعتد به والمعتبر هو: قياس العلة (٤) وهو: إلحاق فرعٍ بأصلٍ في حكم لعلة تجمع بينهما.

قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ انْبَنَى عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ الصَّدَاقَ عِبَادةٌ).

يريد المؤلف: أن يطعن في هذا القياس ويبيِّن أنه انبنى على مقدمتين