Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الأول في حكم الصداق وأركانه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٦٢

زيادة المهور وفي المبالغة في ارتفاعها؛ لأن ذلك مما يجعل الشباب يحجمون وتوضع أمامهم عقبات تقف أمامهم في الزواج الذي رغَّب فيه الرسول ﷺ واعتبره سنة من سننه.

والزوج كما أشرنا يسكن إلى الزوجة وتسكن إليه ويطمئن كلٌّ منهما إلى الآخر وهما يتعاونان في أمور الدنيا ويكدحان في الجمع وفي الإنفاق على الأبناء؛ فلا ينبغي الحقيقة أن يُثقل كاهل (١) الزوج من أول الأمر فتتراكم عليه الديون ويظل أكثر حياته يسدد في هذه الديون، ليس هذا من مصلحة الزوج ولا من مصلحة الزوجة ولا مصلحة أوليائها ولا أبناء الزوجين أيضًا؛ إذن التيسير مطلوب في هذا المقام.

واختلفوا العلماء في أقله، هل لأقله حد؟ العلماء انقسموا إلى قسمين:

الأول: بعضهم قالوا: كل ما ينطبق عليه مهر فهو كافٍ، كما قال سعيد بن المسيب: "لو أعطاها سوطًا لكان" (٢)، فلو أعطاها ثوبًا أو إزارًا.

وفي قصة الرجل لما قال له الرسول ﷺ في قصة المرأة وسيأتي ذكرها التي وهبت نفسها لرسول الله ﷺ فقام طويلًا وسكت رسول الله ﷺ فلما أحس أحد الجالسين من رسول الله ﷺ لا يرغب فيها قال لكنه تكلم بأدب قال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها رغبة، فقال ﷺ: "ما تُصدِقها"، فأجاب: بأنه يصدقها إزاره، فالرسول ﷺ وهو الرفيق وهو الرحيم الشفيق، قال: "لو أعطيتها إزارك بقيت وما لك إزار"، فقال له: التمس ولو خاتمًا"، فقال: لا أجد، فقال: "هل معك شيء من القرآن"